أبو علي سينا
الفن السادس 61
الشفاء ( الطبيعيات )
هذه الرديئة كأنها أصلية لم يحس بها ، ولذلك لا يحس بحرارة الدق وإن كانت أقوى من حرارة الغب . وأما إن كانت الأصلية موجودة بعد وهذه الطارئة مضادة لها أحس بها ، وهذا يسمى « 1 » سوء المزاج المختلف ، وهذا المستقر يسمى سوء المزاج المتفق ، والألم والراحة من الألم أيضا من المحسوسات اللمسية . ويفارق اللمس في هذا المعنى سائر الحواس ، وذلك لأن الحواس الأخرى منها ما لا لذة « 2 » لها في محسوسها ولا ألم ، ومنها ما يلتذ ويألم بتوسط أحد « 3 » المحسوسات . فأما « 4 » التي لا لذة فيها فمثل البصر لا يلتذ بالألوان ولا يألم ، بل النفس تألم من ذلك وتلتذ من داخل . وكذلك الحال في الأذن ، فإن تألمت الأذن من صوت شديد والعين من لون مفرط كالضوء فليست « 5 » تألم من حيث تسمع أو تبصر ، « 6 » بل من حيث تلمس ، لأنه يحدث فيها « 7 » ألم لمسي ، وكذلك تحدث فيها بزوال ذلك لذة لمسية . وأما الشم والذوق فيألمان ويلتذان إذا تكيف بكيفية منافرة أو ملائمة . « 8 » وأما اللمس فإنه قد يألم بالكيفية الملموسة ويلتذ بها ، وقد يألم ويلتذ بغير توسط كيفية هي المحسوس « 9 » الأول ، « 10 » بل بتفرق الاتصال والتئامه . ومن الخواص التي للمس أن الآلة الطبيعية التي يحس بها وهي لحم عصبى أو لحم وعصب تحس بالمماسة ، وإن لم يكن بتوسط « 11 » البتة ، فإنه « 12 » لا محالة يستحيل عن المماسات ذوات الكيفيات ؛ وإذا استحال « 13 » عنها أحس ، « 14 » ولا كذلك حال كل حاسة مع محسوسها . وليس يجب أن يظن أن الحساس هو العصب فقط ، فإن العصب بالحقيقة هو مؤد للحس اللمسي إلى عضو غيره وهو اللحم . ولو كان الحساس نفس العصب فقط ، لكان الحساس في جلد الإنسان ولحمه شيئا منتشرا كالليف ، وكان حسه ليس لجميع « 15 » أجزائه ، بل أجزاء ليفية فيه ، بل العصب
--> ( 1 ) وهذا يسمى : ويسمى هذا ف . ( 2 ) ما لا لذة : لا لذة م . ( 3 ) أحد : ساقطة من ( 4 ) فأما : وأما ك . ( 5 ) فليست : فليس د ، ك ، م ( 6 ) أو تبصر : وتبصر م . ( 7 ) فيها ( الأولى والثانية ) : فيه ك ، م . ( 8 ) أو ملائمة : أو مشافية م . ( 9 ) المحسوس : المحسوسة ك . ( 10 ) الأول : الأولى ك . ( 11 ) بتوسط : متوسط د ، ك . ( 12 ) فإنه : فإنها م ( 13 ) استحال : استحالت م . ( 14 ) أحس : أحست م . ( 15 ) لجميع : بجميع ك ، م .